يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
140
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
والمروي عن علي عليه السّلام ، وأنس ، وشريح قبول شهادته ، فهذه طائفة من الصحابة ، وطائفة من الأئمة ، وهم الهادي ، والناصر ، ورواية للقاسم ، وتصحيح السادة ، صحة شهادته إلا لمولاه ، وإلى هذا ذهب أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود . وقال الشعبي ، والنخعي : تقبل فيما قل ، لا في الكثير ، ويخرج الفاسق ، والجارّ « 1 » والدافع بقوله تعالى : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ وكذا العدو ، والمتهم . وقوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ هذا الشرط خرج على العادة ، أن النساء لا يستشهدن مع وجود الرجال ، وإلا فقد أجمع العلماء أن قبول المرأتين مع الرجل غير مشروط بعدم الرجال ، وهذه الصفة معتبرة فيما ذكر من المداينة ، أما في الحدود ونحوها فلا تقبل شهادة النساء ، وفيما لا يطلع عليه الرجال تقبل شهادتهن على الانفراد « 2 » ، ومأخذ ذلك من غير هذه الآية . واستدل من منع الحكم بشاهد ويمين بهذه الآية ، وهذا قول زيد بن علي عليه السّلام ، وأبي حنيفة ، قالوا : لأنه تعالى قصر ذلك على رجلين « 3 » ، أو على رجل وامرأتين ، والزيادة على ما ذكر نسخ للقرآن بخبر الآحاد « 4 » . وقال الهادي ، والناصر ، والباقر ، والصادق ، والشافعي ، ومالك : إنه يحكم به ، لكن شرط الناصر عدالة المدعي ، والشافعي قال : في الأموال ، أو فيما يؤول إلى مال كالرهن .
--> ( 1 ) أي : الجارّ لنفسه منفعة . ( 2 ) يعني عن الرجال ، ولا تقبل أيضا مع الاجتماع إلا مع جهل تقدم غيرها ، وعلى سبيل المفاجأة ، أو جهل التحريم ، ولا تقبل شهادة الرجال في ذلك . ( 3 ) يقال : من أين أخذ القصر على أصلهم ؟ ينظر هل يؤخذ من كونه بصدد تقسيم الشهادة المقبولة ، فلو كان غيرها مقبولا لذكره ، والله أعلم . ( ح / ص ) . ( 4 ) سلمنا أنه نسخ ، وهو للمفهوم ، وهو ظني ، فلم ينسخ به القطعي .